الغزالي

399

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

82 - باب : في فضل صلاة الجماعة قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ « 1 » بسبع وعشرين درجة » . وروى أبو هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد ناسا في بعض الصلوات . فقال : « لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ، ثم أخالف إلى رجال يتخلّفون عنها ، فأحرّق عليهم بيوتهم » . وفي رواية أخرى : « ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها ، فآمر بهم ، فتحرّق عليهم بيوتهم بحزم الحطب ، ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين « 2 » لشهدها » يعني صلاة العشاء . وقال عثمان رضي اللّه عنه مرفوعا : من شهد « 3 » العشاء فكأنما قام نصف ليله ، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليله . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى صلاة في جماعة ، فقد ملأ نحره عبادة » . وقال سعيد بن المسيب : ما أذّن مؤذن منذ عشرين سنة إلا وأنا في المسجد . وقال محمد بن واسع : ما أشتهي من الدنيا إلّا ثلاثة : أخا إن تعوّجت قوّمني ، وقوتا من الرزق عفوا بغير تبعة ، وصلاة في جماعة يرفع عني سهوها ويكتب لي فضلها . وروي أن أبا عبيدة بن الجراح أمّ قوما مرة ، فلما انصرف قال : ما زال الشيطان بي آنفا حتى رأيت أن لي فضلا على غيري ، لا أؤم أبدا . وقال الحسن : لا تصلّوا خلف رجل لا يختلف إلى العلماء . وقال النخعي : مثل الذي يؤم الناس بغير علم ، مثل الذي يكيل الماء في البحر ، لا يدري زيادته من نقصانه .

--> ( 1 ) الفذّ : أي الفرد . ( 2 ) مرماتين : وهو ما بين ظلفي الشاة . ( 3 ) شهد : حضر صلاة العشاء .